لقاءٌ صحفي مع الكاتبة الجزائرية الكاتبة سارة عليوان

 الكتابة الإبداعية موهبة يعطيها الله لكثير من البشر ولكن القليل من يستغلها ويطور نفسهُ بها ويطور لغتُهُ ويتحدث باللغه العربية بطريقةٍ جميلة وصحيحة ك الكاتبة سارة عليوان، لذلك حوارنا اليوم مع الكاتبة الصاعدة سارة عليوان من دولة الجزائر، شقيقتُنا. 

دعونا نتعرف عن سارة عليوان، من هي وكيف كانت مسيرتُها الأدبية..

1_نبذة تعريفية عنك؟ 

سارة عليوان من الجزائر، 19 سنة، طالبة علم نفس تربوي 1


2_متى بدأت مسيرتك الأدبية؟ 

 لا أدرِي إن كان يجدُر القول عنها مسيرة أَدبية كوني لم ألِج غمار الساحة الأدبية بعد، لذا سأتحدث عن بداياتي في رِحاب الكِتابة...

مُنذ صغري كنت أميل للأدب، وكان لي شغفٌ لا يخفى بحصص التَّعبير واللغة، كنت أكتُب خربشات لا ترقى لأن يُشار إليها باسم نصّ يستحق القراءة، لكنَّني ولحاجة في نفسي كنت أستمر في الكتابة خفيةً، كان لي شُعور يستمر في التّنامي أنَّ هذا الدَّرب الذي اقتحمته سيكون محمود الوِجهة.


3_هدفك من الكِتابة؟

في الحقيقَة لي أهدافٌ عديدة وليس هدفا واحدا فحسب، لكنَّ الهدف البيِّن الذي بدأت ألتمِسه، هو أن يكون لحرفي تلك القُدرة على مدِّ القارئ بشعور أنَّ ما يُعتمل بداخله يُروى على الورق، بلسان غير لسانه ! 

بعبارة أخرى، هدفي أن أكتُب بألسنة من أُخمدت أصواتهم. 


4_من الداعم الأساسي لكِ منذ بداية المسيرة الأدبية ؟ 

أمِّي حفظها الله، هي الدّاعم والحافز الذِّي لم يخبو أثره يومًا مُذ اكتشفت فيَّ هِبة الحرف.

5_كيف تتعاملين مع الآراء السلبية ؟ 

 إن كانت تلك الآراء مبنية على أُسس النّقد البناء لتُصحح هفوة في النّص أو زلَّة في اللفظ فأستقبلها بحفاوة وامتنان، أما إن كانت آراءً هادِمة فأتجاهلها تمامًا كأنها لم تكُن.


6_هل لكِ أعمال سابقة ورقية أو إلكترونية ؟

 ليس بعد، وليس بالأمر البعيد إن وفقني الله لذلك.


7_خاطرة لكِ 


"تحُثُّني أمِّي على غمسِ يداي في العجِين لخَبزه

تُخبرنِي أنَّ النِّساء لا بُدَّ أنْ يُخرسن بُطون أزواجهن

كَي لا ترتفعَ سواعدهم بنيَّةِ اللَّطم فتتمزَّق ملامحنَا

تقُول: إن لذغَ الجُوع أمعاء الرِّجال

نهشُوا ملامحَ نِسوتهم 

علَّمتني كيفَ أعجِن الخُبز بعرقِي ودَمعي

دون أن تنبِس شفتايَ لفظة شكوَى أو تذمُّر

أخبرتنِي أنَّ ابتلاعَ الغصَّات ستكُون صنيعتِي مُستقبلا

إنْ أصبحتُ يومًا زوجةً لرجُل لا يُجيد الحُب


علَّمتني كَيف أُخمد صوتِي في لحظاتِ انفعالي

وكيفَ ألتقمُ بُكائِي إن بجَّجتني الرَّغبة في ذلك

كَانت تُشير إلى رقبتِي 

تقول: إنْ أردتِ البُكاء على حالِك فاخنقِي صوتكِ

كي لا ينبعثَ من فاهكِ ويتناهى لمَسامعهم

 فرجالُ قبيلتنَا لا يمسحُون دُموع نسوتهم 

يخشوَن على خُشونة أياديهم من رُطوبة الدَّمع

لكنَّهم لا يَجدون ريبًا في أن يكونوا سببًا في ذرفهَا.!


تدفعنِي باستمرارٍ لإخفاء كُتبي بينَ طيَّات أكمامِي

تحشُو ملابِسي بأوراقِي المُبلَّلة كَي لا تقعَ في يدِ والدي

وتُخبأُ أقلامِي في أُصص البتَلات وتملأُها بالتُّراب

تهمسُ دائمًا أنَّ والِدي لا يُحبُّ أن تكونَ ابنته صاحِبة عِلم

وأنَّه يلمحُ الكُتب بعينِ القريفة والفضِيحة

يجزم دائمًا أن المرأة المُتعلِّمة تجلبُ العار لأهلِها وتجعلهم يسفُّون الفضائِح 

تزرعُ رؤوسهُم في الوَحل لتقطفُها ألسنة النَّاس

وتجعلهُم يدفعُون عُمرهم ثمنًا لتعليمِها ! 


في يومٍ واهنٍ كالرُّوح المُتقدةِ بين جوانِبي

رصَّتني أمِّي أمامَها وأخدتْ تجدل شعرِي 

ومع كلِّ جديلةٍ تنفلتُ من يديهَا لتُعانق كتفايَ كانت

تعقدُ بينَها مواعِظ مُفزعة ! 

وكانَت تُردِّد باستمرَار: انتزعِي كلمة لا من ألفاظِك

وثبِّتي رأسكِ بجدائلِك كي لا يتحرَّك نفيًا فيُبتر

كلمة "لا" مُحرَّمة في دُستور القبيلة

 تُعلِّق مشانق النِّسوة قبل أن يلفظنَها حتَّى

أدركتُ حينها

 لماذا تنحنِي ظُهور نساء قبيلتنَا قبل أن يشيب رأسُهن

كُنَّ يحملنَ خيباتهنَّ وأصواتهنَّ ورفضهنَّ في قففٍ مُشينَة

ويطفقنَ في جرِّها من ولادتهنَّ حتَّى مماتهن.! 


حينَ بلغتُ سنَّ الزَّواج كانتْ أُمِّي تتشبَّثُ بي بأصابع مُرتعشة

تخشى أنْ يطرُق بابنَا رجلٌ يعدمُ الحياةَ في عينَي ! 

كانَت تعلمُ أنَّ والدي لن يهتمَّ لسفاسِف الأمُور كما يُسمِّيها 

الشَّيء الوحيد الذي كانَ ينتظرهُ منذ ولادتي

أنْ يأتِي رجلٌ يتهافتُ عليَّ فأدخل تحت جناحه كزوجة !

كان والدِي يخشى أنْ يلتصق بابنته لفظُ العُنوسة 

لذَا، لمْ يتمزَّق لسانُه حين أبدى موافقتهُ بأوَّل رجلٍ عتب بابنَا ! 

أردتُ أنْ أَنتفض رفضًا لولا رؤيتي لوالدتِي وهي تعضُّ شفتها السُّفلى لتردعنِي، كانت تعلمُ أنَّ الكلمَة قد فلتت من فاه والدِي وأنَّه لا يتراجعُ عن لفظٍ قاله ! 


في يوم زفافِي من رجلٍ لا أعرفُه، ولا يعرفُ عنِّي سوى صفاتٍ طفيفة حملتها والدتهُ له

كانَ النِّسوة يُزغردن رغم علمهنَّ بالمصير الذي ستؤول إليه حياتِي، كُنَّ يخشين النُّواح فتُصلبُ أجسادهن

وحدهَا أُمِّي من كانت تبكِينِي 

طالعتنِي بنظراتٍ فائضة بالخوف، وهرمت ملامحها حسرة علي، كانَت تعلمُ أنَّ الحياة ستنطفئُ في أعينِ ابنتها

مع أوَّل خُطوة تسلكهَا خارِج السَّقف الذِّي كانت

تقرأُ كُتبها تحتهُ ليلًا خفيةً عن أعيُن والدها وإخوتها

كانت تخشَى أنْ يلتصقَ العارُ بأهلها على إثرها 

فقطْ لأنَّها تقرأ.!"

8_ نن هو مثلك الأعلى في الكِتابة؟

مصطفى صادق الرَّافعي.


9_حدثينا عن الخطط المستقبلية لكِ في مجال الكتابة؟

 لم أثبت على خُطة معينة لحد الآن، لكن الأمر الذي أنا مُتيقنة منه، أن الخطوة الأولى ستُبذل قريبًا إن شاء الله


10_هل واجهتك صعوبات في مجال الكتابة؟ وكيف تغلبتي عليها ؟

 كُنت أواجه صعوبات من حيثُ أسلوب صياغة الفكرة، وشحّة اللفظ، وكذا صُعوبة طافحة في صقل النَّص على شاكلة تليق بالقارئ، ولم أجد حلّا لكل هذا إلا من خلال القراءة، قراءة الكتب عامة والشِّعر خاصة.



11_أي الأنواع تفضلين في الكتابة؟

أحبِّذ الكتابة في أدب الرَّسائل


12 _بالنسبة لكِ الكتابة موهبة أم أي شخص يستطع أن يكتُب؟ 

الكِتابة موهِبة تولد مع المرء وتصقلها التَّجربة والمُمارسة، وليس كل من شكل عبارة أو أنتجَ نصّا يُطلق عليه اسمُ كاتب، أو يُلصق به لفظ صاحب حرف، الكِتابة فن لا يُتقنه إلَّا من مُلِّك الموهبة الحقَّة فيها.


13_ما سرُ النجاح في الكتابة من رأيك؟

ليس هُناك سرٌّ للنجاح في الكتاب من وجهة نظري، لأنِّي لا أقيس النجاح في هذا المجال إلا من زاوية واحدة، وهي مدَى شُعور القارئ أنَّه وجد نفسه في نص من نصوصي.


14_ نصيحتك للمبتدأين في الكتابة أو في أي مجال آخر 

أن يكُون إنسانا فقط.! 


15 


الإستمرارية ولو لم يجد داعمًا واحدًا إلى جانبه، فعثرات اليوم، رُتبُ الغد. 



كان لقاءٌ جميلة وممتع وجريدة أثر يستحق أن يرى تتمنى للكاتبة سارة عليوان التوفيق في حياتها، وأن يصبح لها في المستقبل كثير من المولودات الأدبية"

بقلم صاحبة الجريدة:بسملة رجب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لقاءٌ صحفي مع الكاتبة شمس مُحمد، صاحبة رواية تعَافيتُ بِكَ

حوارٌ صحفي مع تيم beginners عن رياضة الأسكيت وكل ما يخصها

لقاءٌ صحفي مع الكاتبة الصاعدة سماح مُحمد