قصةٌ قصيرة للكاتبة بسملة رجب

 قيل من أَحَدِهِم وهو يَقُصُ قصةُ نجاحهِ على أحدى قنواتِ التلفاز المشهورة وهو يجلِس بشموخٍ تام أمام المذيعة...

_لم أقتنعُ يومًا أن أكون ناجحًا،كُنتُ مراهقًا طائِشًا في ال 14 من عُمري، لا أفعلُ شيئا سِوى أنني ألقي الحجارة على نوافِذ القِطارْ الذي يمرُ من مدينتنَا.

ذات يوم علِمَت أمي بما أفعلُهُ، كانت عمياءٌ ولا تخرجُ من المنزل إلا قليلا وكنت أعملُ حاملُ رِمال لأُحضِرُ لها المالَ هي وأخوتي 

وبختني كثيرا عندما علمت بما أفعلُهُ في القِطار ، وقالت أن الله لن يُدخلني الجنه لأذيةُ غيري، ذهبت لشيخُ بلدتنا وسألتُه على ما قالتهُ لي أمي ووافق الشيخُ على كلام أمي وأنني يجب أن أستغفر الله وأكُف عن أذية غيري.

فعلت ذلك نادِما، وأصبحت أوبخُ الصغار الذين يفعلون مثلما كنتُ أفعل.

طردني صاحِبُ العمل لأنني وبختُه عندما القى حجارة من الطابق السابع ، يمكن أن يتأذى أحدٌ..

بكيت بكاء شديدً وأنا أركض بين الناسِ وأدعو الله أن أحظى بأي وظيفة تساعدني أن أحضر المال لأمي ولأخوتي، لم أجد أي عمل ولم أجد أي أحد يتقبلُني لأن صاحبُ العمل القديم اخبر الجميل قائلا " أنه مراهق وقح، قليلُ الأدب ولا يعرف أن يفعل أي شيء"

تحدثتُ مع اللهِ كثيرًا وشكوتُ لهُ ظلمِ البشرِ، ولم أستطع إطعامُ عائلتي التي كانت تموتُ جوعًا.

17/8/2016

"ذاك اليوم الذي غير حياتي للأفضل" 

قررتُ أن أنتحرُ ذلك اليوم متهربًا من مسؤولية أخوتي وأمي ومن مسؤولية نفسي التي هي عبىءٌ كبيرٌ على قلبي

قدمٌ تأخذُ خطوة للأمام تأيدُ رأيي

وقدمٌ أخرى متثبتةُ في الأرض لا تتحرك، ونفسٍ لوامةٍ تُذكرُني باللهِ عزَّ وجلَّ.

وبعد كثيرٌ من الحيرة قلت سأقف أمام القِطار وإن كتبَ لي حياةٌ سيحدثُ شيئا.

لم تأتي رياحٌ شديدة لتدفعني بعيدا عن القِطار ليتحرك 

بل توقف القطار!

تبًا!ماذا! القطارُ لا يقف ولن يقِف هذا هراء إما أنني أحلمُ إما أن كُتِب لي العيشُ مرةً أخرى.

أعلنت المدينة عن وجود عُطل في القطار لذلك توقف عند هذه المحطه التي لا يتوقف عندها أحد.

أخذ الجميع ينزلُ من القطار ليحضر بعد الطعامِ أو الشرابِ للتسلية، لحتى أن يكون القطار جاهزًا للتحرك مرةً أخرى.

نظرت من النافذة لعجوزٌ تناديني لا تقدر على التحرك من جلستها حتى _أرجوكَ يا صغير ساعِدُني، هل من الممكن أن تحضر لي شطيرة من اللحمِ وأحضر لكِ أُخرى. 

أخذتُ منها المال وذهبت وبعد وقتٍ ليس بكثير أعطيتها الشطيرة خاصتُها، وقبلَ أن آكُلُ من الشطيرة خاصتي صرخ طفلٌ صغيرُ قائِلُ لأبيه: أريدُ شطيرة كهذهِ. 

_ سيدي لم أكل منها أي شيء وهي بدولار أعطيني الدولار وخذها.

رحب بالفكرةِ وأعطاني دولارًا وذهبت فرحًا 

في الحقيقة كانت بنصف دولار ولكن وددت لو أحضر لأمي وأخوتي طعامًا 

ذهبتُ إليهم بطعامٍ وكانت عيناهُم ترقصُ فرحًا بالطعامِ.

مرَّ يومٌ عاديَّ كباقي الأيام .

واليوم الثاني توقف القطارُ مرةً أُخرى ومُنع الناسُ من النزولِ من القطار لأن في البارحة لم يكن القطار مكتمل بالناسِ عندما ذهبَ.

أحضرتُ علبة كبيرة وربطتُ بها خيطًا من الجانبينِ وأخذتُ أدورُ حول القطارُ قائلاً: سأحضرُ لكَ الكثيرُ والكثير بمقابلٍ صغير، لن تستطع النزول من القطار ولكن يمكنك أحضارُ أي شيء سأحضر الكثير والكثير بمقابلٍ صغير 

أعطاني الكثير المال وأحضرت المثلجات واللحم والشاوِرما وكنت آخذ من كل طلب نصف دولار وكان الجميعُ مرحب بتلك الفكرة.

ظللت هكذا لشهر والقطار يتوقف كل يومٍ في مدينتنا، الطعام لم ينقطع من بيتنا في تلك اللحظه.

ويوم كأيام تعطل القطار جاء رجل أدعوه بالمعلم كروم وقال: يا صغير هل تُمانع من العمل معي في شركتي، أنتَ ذكي ومجتهدُ وأريدكَ معي ولكن في بلدةٍ بعيدة. 

_ماذا!شركتُك!لا لا لا أمانعُ ولكن...

-ماذا؟ 

_ في الحقيقة أني أعمل لأطعم عائلتي ولن أستطع أن أذهب بدونهم إلى أي مكان .

-لنأخذهم معنا لا تقلق.

ذهبنا مع ذلك الرجل الغني وأنا لا أعلم ماذا سيحدث لي، وكنت أتساءل لماذا رجل غني كهذا يركب قطار الشعبِ! وليس بطائرة هليكوبتر !؟

ذهبت إلى المدينة وعلمني ذلك الرجل الكثير والكثير وأكرمني فأكرمه الله بعدة شركات في العالم كله فأعطاني شركه واحدة والآن لي منها أكثر من عشرة فروع.

قال المعلم كروم لي ذات مره أنه ركب هذا القطار ليتحدث مع عامة الناس ، ولا يعلم لما قال لي أن اعمل معه وهو لا يعرفني.

أُنهي حديثي بشيء صغير "علمتُ أن بعد رحيلي لم يتوقف القطار مرة أخرى"

علمت أن الله هو من فعل كل ذلك لأجلي، وأنني كنت أمر بفترةٍ سيئة لكي أمرُ بعدها بنعيمٍ وفترة جميلة وكرم من اللهِ عزَّ وجل.

وها أنا الآن رجل الأعمال والكاتب الشهير وهذه هي قصتي.

#وللصباحِ_ظهور_بعد_ظلمة_الليل_وإن_طالَ 

#تمت

#بسملة_رجب_علي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لقاءٌ صحفي مع الكاتبة شمس مُحمد، صاحبة رواية تعَافيتُ بِكَ

حوارٌ صحفي مع تيم beginners عن رياضة الأسكيت وكل ما يخصها

لقاءٌ صحفي مع الكاتبة الصاعدة سماح مُحمد